البغدادي
294
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حذفها سواء كانت مع أم أو لا ، فإنّه أراد : أو ذو الشيب يلعب ؟ والاستفهام إنكاريّ . وقال شارح السبع الهاشميّات : ذو الشيب خبر وليس باستفهام ، والمعنى لم أطرب شوقا إلى البيض ، ولا طربت لعبا منّي وأنا ذو الشيب ، وقد يلعب ذو الشيب ويطرب وإن كان قبيحا به ، ولكنّ طربي إلى أهل الفضائل والنّهى . وقوله : « ولم يتطرّبني الخ » ، استشهد به الجوهريّ على أنّه يقال : أطربه غيره وتطرّبه ، بمعنى أوجد فيه الطرب . وقوله : « ولا أنا ممّن يزجر الطير الخ » ، همّه فاعل يزجر والطير مفعوله . قال ابن الأثير في « النهاية » : الزجر للطير هو التّيمن والتشاؤم بها والتفاؤل بطيرانها ، كالسانح والبارح ، وهو نوع من الكهانة والعيافة . انتهى . وقال ابن رشيق في « العمدة « 1 » » : الغراب أعظم ما يتطيّرون به ، ويتشاءمون بالثور الأعضب وهو المكسور القرن . والسانح ما ولّاك ميامنه ، والبارح ما ولّاك مياسره ، وأهل نجد تتيمّن بالأوّل وتتشاءم بالثاني ، وأهل العالية على عكس هذا . وأنشد البيتين . وفي السانحات جوّز الأخفش النصب للعطف على الطير . وقوله : « ترى حبّهم عارا الخ » استشهد به ابن هشام في « شرح الألفيّة » على جواز حذف مفعولي باب ظنّ للدّليل . وقوله : « ومالي إلّا آل أحمد الخ » استشهد به النّحاة ، منهم صاحب الجمل « 2 » على تقديم المستثنى على المستثنى منه . و « المشعب » : الطريق ، يقول : مالي مذهب إلّا طريق الحقّ الذي هو حبّ آل النبيّ وتفضيلهم صلّى اللّه عليه وسلم . وقوله : « وجدنا لكم » الخ آل حم اسم للسّور السبع التي أولها حم ، ويقال لها أيضا الحواميم ، وأراد الآية التي في حمعسق « 3 » : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ
--> ( 1 ) العمدة في محاسن الشعر 2 / 262 باب من الزجر والعيافة وذكر البيت للكميت . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 317 : " انظر أيضا مجالس ثعلب 60 والإنصاف 275 وابن يعيش 2 : 79 والشذور 363 والعيني 3 : 111 والتصريح 1 : 355 والأشموني 2 : 149 " . ( 3 ) سورة الشورى : 42 / 22 .